|
|
|
#11 |
|
Bannis
Date d'inscription: 02/2005
Sexe:
![]()
Messages: 6 479
Crédit : 15433
Réputation:
982
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
الإمام الشافعي إسمه ونشأته ابوعبد الله محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي. هاجر أبوه من مكة الى غزة بفلسطين بحثا عن الرزق لكنه مات بعد ولادة محمد بمدة قصيرة فنشأ محمد يتيما فقيرا. وشافع بن السائب هو الذي ينتسب اليه الشافعي لقي النبي صلى الله عليه وسلم، واسر ابوه السائب يوم بدر في جملة من أسر وفدى نفسه ثم اسلم. ويلتقي نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف. اما امه فهي يمانية من الازد وقيل من قبيلة الاسد وهي قبيلة عربية لكنها ليست قرشية، قيل ان ولادة الشافعي كانت في عسقلان وقيل بمنى لكن الاصح ان ولادته كانت في غزة عام 150 هجرية وهو نفس العام الذي توفى فيه ابو حنيفة. ولما بلغ سنتين قررت امه العودة وابنها الى مكة لاسباب عديدة منها حتى لايضيع نسبه، ولكي ينشأ على ما ينشأ عليه اقرانه، فأتم حفظ القران وعمره سبع سنين. عرف الشافعي بشجو صوته في القراءة ، قال ابن نصر : كنا اذا اردنا ان نبكي قال بعضنا لبعض : قوموا الى هذا الفتى المطلبي يقرأ القران، فاذا أتيناه (يصلي في الحرم) استفتح القران حتى يتساقط الناس ويكثر عجيجهم بالبكاء من حسن صوته فاذا راى ذلك امسك من القراءة. ولحق بقبيلة هذيل العربية لتعلم اللغة والفصاحة. وكانت هذيل افصح العرب، ولقد كانت لهذه الملازمة اثر في فصاحته وبلاغة ما يكتب، وقدلفتت هذه البراعة انصار معاصريه من العلماء بعد ان شب وكبر، حتى الاصمعي وهو من ائمة اللغة المعدودين يقول : (صححت اشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن ادريس) وبلغ من اجتهاده في طلب العلم ان اجازه شيخه مسلم بن خالد الزنجي بالفتيا وهو لا يزال صغير . علمه ومشايخه حفظ الشافعي وهو ابن ثلاث عشرة سنة تقريبا كتاب الموطأ للامام مالك ورحلت به امه الى المدينة ليتلقى العلم عند الامام مالك. ولازم الشافعي الامام مالك ست عشرة سنة حتى توفى الامام مالك (179 هجرية) وبنفس الوقت تعلم على يد ابراهيم بن سعد الانصاري، ومحمد بن سعيد بن فديك وغيرهم. وبعد وفاة الامام مالك (179 هجرية) سافر الشافعي الى نجران واليا عليها ورغم عدالته فقد وشى البعض به الى الخليفة هارون الرشيدفتم استدعائه الى دار الخلافة سنة (184هجرية ) وهناك دافع عن موقفه بحجة دامغة وظهر للخليفة براءة الشافعي مما نسب اليه واطلق سراحه. واثناء وجوده في بغداد أتصل بمحمد بن الحسن الشيباني تلميذ ابي حنيفة وقرأ كتبه وتعرف على علم اهل الرأي ثم عاد بعدها الى مكة واقام فيها نحوا من تسع سنوات لينشر مذهبه من خلال حلقات العلم التي يزدحم فيها طلبة العلم في الحرم المكي ومن خلال لقاءه بالعلماء اثناء مواسم الحج . وتتلمذ عليه في هذه الفترة الامام احمد بن حنبل . ثم عاد مرة اخرى الى بغداد سنة (195 هجرية)، وكان له بها مجلس علم يحضره العلماء ويقصده الطلاب من كل مكان. مكث الشافعي سنتين في بغداد ألف خلالها كتابه (الرسالة) ونشر فيها مذهبه القديم ولازمه خلال هذه الفترة اربعة من كبار اصحابه وهم احمد بن حنبل، وابو ثور، والزعفراني، والكرابيسي. ثم عاد الامام الشافعي الى مكة ومكث بها فترة قصيرة غادرها بعد ذلك الى بغداد سنة (198هجرية) وأقام في بغداد فترة قصيرة ثم غادر بغداد الى مصر. منهجه قدم مصر سنة (199 هجرية) تسبقه شهرته وكان في صحبته تلاميذه الربيع بن سليمان المرادي، وعبدالله بن الزبير الحميدي، فنزل بالفسطاط ضيفا على عبد الله بن عبد الحكم وكان من اصحاب مالك. ثم بدأ بالقاء دروسه في جامع عمرو بن العاص فمال اليه الناس وجذبت فصاحته وعلمه كثيرا من اتباع الامامين ابي حنيفة ومالك. وبقي في مصر خمس سنوات قضاها كلها في التأليف والتدريس والمناظرة والرد على الخصوم. وفي مصر وضع الشافعي مذهبه الجديد وهو الاحكام والفتاوى التي استنبطها بمصر وخالف في بعضها فقهه الذي وضعه في العراق، وصنف في مصر كتبه الخالدة التي رواها عنه تلاميذه. وتطرق احمد تمام في كتابه (الشافعي ملامح وآثار) كيفية ظهور شخصية الشافعي ومنهجه في الفقه. هذا المنهج الذي هو مزيج من فقه الحجاز وفقه العراق، هذا المنهج الذي انضجه عقل متوهج، عالم بالقران والسنة، بصير بالعربية وادابها خبير باحوال الناس وقضاياهم، قوي الرأي والقياس. فلو عدنا الى القرن الثاني الميلادي لوجدنا انه ظهر في هذا القرن مدرستين اساسيتين في الفقه الاسلامي هما مدرسة الراي، ومدرسة الحديث، نشأت المدرسة الاولى في العراق وهي امتداد لفقه عبدالله بن مسعود الذي اقام هناك، وحمل اصحابه علمه وقاموا بنشره. وكان ابن مسعود متأثرا بمنهج عمر بن الخطاب في الاخذ بالرأي والبحث في علل الاحكام حين لا يوجد نص من كتاب الله او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن أشهر تلامذة ابن مسعود الذين أخذوا عنه : علقمة بن قيس النخعي، والاسود بن يزيد النخعي، ومسروق بن الاجدع الهمداني، وشريح القاضي، وهؤلاء كانوا من ابرز فقهاء القرن الاول الهجري. ثم تزعم مدرسة الرأي بعدهم ابراهيم بن يزيد النخعي فقيه العراق بلا منازع وعلى يديه تتلمذ حماد بن سليمان، وخلفه في درسه، وكان اماما مجتهدا وكانت له بالكوفة حلقة عظيمة يؤمها طلاب العلم وكان بينهم ابو حنيفة النعمان الذي فاق أقرانه وانتهت اليه رئاسة الفقه، وتقلد زعامة مدرسة الرأي من بعد شيخه، والتف حوله الراغبون في تعلم الفقه وبرز منهم تلاميذ بررة على رأسهم ابو يوسف القاضي، ومحمد بن الحسن، وزفر والحسن بن زياد وغيرهم، وعلى يد هؤلاء تبلورت طريقة مدرسة الرأي واستقر امرها ووضح منهجها. وأما مدرسة الحديث فقد نشأت بالحجاز وهي امتداد لمدرسة عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعائشة وغيرهم من فقهاء الصحابة الذين أقاموا بمكة والمدينة، وكان يمثلها عددكبير من كبار الائمة منهم سعد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وابن شهاب الزهري، والليث بن سعد، ومالك بن انس. وتمتاز تلك المدرسة بالوقوف عند نصوص الكتاب والسنة، فان لم تجد التمست اثار الصحابة، ولم تلجئهم مستجدات الحوادث التي كانت قليلة في الحجاز الى التوسع في الاستنباط بخلاف ما كان عليه الحال في العراق. وجاء الشافعي والجدل مشتعل بين المدرستين فأخذ موقفا وسطا، وحسم الجدل الفقهي القائم بينهما بما تيسر له من الجمع بين المدرستين بعد ان تلقى العلم وتتلمذ على كبار اعلامهما مثل مالك بن انس من مدرسة الحديث ومحمد بن الحسن الشيباني من مدرسة الرأي. دون الشافعي الاصول التي اعتمد عليها في فقهه، والقواعد التي التزمها في اجتهاده في رسالته الاصولية "الرسالة " وطبق هذه الاصول في فقهه، وكانت اصولا عملية لا نظرية، ويظهر هذا واضحا في كتابه "الام" الذي يذكر فيه الشافعي الحكم مع دليله، ثم يبين وجه الاستدلال بالدليل وقواعد الاجتهاد واصول الاستنباط التي اتبعت في استنباطه، فهو يرجع اولا الى القران وما ظهر له منه، الا اذا قام دليل على وجوب صرفه عن ظاهره، ثم الى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى الخبر الواحد الذي ينفرد راو واحد بروايته، وهو ثقة في دينه، معروف بالصدق، مشهور بالضبط. وهو يعد السنة مع القران في منزلة واحدة، فلا يمكن النظر في القران دون النظر في السنة التي تشرحه وتبينه، فالقران يأتي بالاحكام العامة والقواعد الكلية، والسنة هي التي تفسر ذلك، فهي التي تخصص عموم القران او تقيد مطلقه، او تبين مجمله. ولم يشترط الشافعي في الاحتجاج بالسنة غير اتصال سند الحديث وصحته ، فاذا كان كذلك صح عنده وكان حجة عنده، ولم يشترط في قبول الحديث عدم مخالفته لعمل اهل المدينة مثلما اشترط الامام مالك، او ان يكون الحديث مشهورا ولم يعمل راويه بخلافه. ووقف الشافعي حياته على الدفاع عن السنة، واقامة الدليل على صحة الاحتجاج بالخبر الواحد، وكان هذا الدفاع سببا في علو قدر الشافعي عند اهل الحديث حتى سموه (ناصر السنة). ولعل الذي جعل الشافعي يأخذ بالحديث اكثر من أبي حنيفة حتى انه يقبل خبر الواحد متى توافرت فيه الشروط، انه كان حافظا للحديث بصيرا بعلله، لا يقبل منه الا ما ثبت عنده، وربما صح عنده من الاحاديث ما لم يصح عند أبي حنيفة واصحابه. وبعد الرجوع الى القران والسنة يأتي الاجماع ان لم يعلم له مخالف، ثم القياس شريطة ان يكون له اصل من الكتاب والسنة، ولم يتوسع فيه مثلما توسع الامام أبو حنيفة. بعض أقوال الإمام الشافعي قوله في الأسماء والصفات في جزء الاعتقاد المنسوب للشافعي من رواية أبي طالب العشاري ما نصه قال وقد سئل عن صفات الله عز وجل وما ينبغي أن يؤمن به فقال : "لله تبارك وتعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم امته لا يسع احد من خلق الله عز وجل قامت لديه الحجة ان القران نزل به وصحيح عنده قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه العدل خلافه فان خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر بالله عز وجل فأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر فمعذور بالجهل لان علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالدراية والفكر، ونحو ذلك اخبار الله عز وجل انه سميع وأن له يدين بقوله عز وجل : [ بل يداه مبسوطتان ] وأن له يمينا بقوله عز وجل : [ والسموات مطويات بيمينه ] وأن له وجها بقوله عز وجل : [ كل شيء هالك الا وجهه ] وقوله : [ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ] وأن له قدما بقوله صلى الله عليه وسلم : (حتى يضع الرب عز وجل فيها قدمه ) يعني جهنم . وقوله صلى الله عليه وسلم للذي قتل في سبيل الله عز وجل : ( أنه لقي الله عز وجل وهو يضحك اليه ) وأنه يهبط كل ليلة الى السماء الدنيا بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، وأنه ليس بأعور لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اذ ذكر الدجال فقال انه أعور وان ربكم ليس بأعور وأن المؤمنين يرون ربهم عز وجل يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر ) وأن له أصبعا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من قلب الا هو بين أصبعين من أصايع الرحمن عز وجل )، وأن هذه المعاني التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم لا يدرك حقه ذلك بالذكر والدراية ويكفر بجهلها أحد الا بعد انتهاء الخبر اليه وان كان الوارد بذلك خبرا يقوم في الفهم مقام المشاهدة في السماع "وجبت الدينونة" على سامعه بحقيقته والشهادة عليه كمن عاين وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن نثبت هذه الصفات وننفي التشبيه كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره فقال : بليس كمثله شيء وهو السميع البصير ] ……….." قوله في خلق القرآن وأخرج اللالكائي عن الربيع بن سليمان قال الشافعي : "من قال القران مخلوق فهو كافر " . قوله في القدر وأورد البيهقي في مناقب الشافعي أن الشافعي قال : "ان مشيئة العباد هي الى الله تعالى ولا يشاؤن الا ان يشاء الله رب العالمين فان الناس لم يخلقوا اعمالهم وهي خلق من خلق الله تعالى أفعال العباد وان القدر خيره وشره من الله عز وجل وان عذاب القبر حق ومساءلة أهل القبور حق والبعث حق والحساب حق والجنة والنار حق وغير مما جاءت به السنن ". قوله في الإيمان وأخرج ابن عبد البر عن الربيع قال : سمعت الشافعي يقول " الايمان قول وعمل واعتقاد بالقلب ألا ترى قول الله عز وجل : [وما كان الله ليضيع ايمانكم ] يعني صلاتكم الى بيت المقدس فسمى الصلاة ايمانا وهي قول وعمل وعقد ". كما واخرج البيهقي عن ابي محمد الزبيري قال : قال رجل للشافعي : أي الاعمال عند الله افضل ؟ قال الشافعي : " ما لا يقبل عملا الا به " قال وما ذاك ؟ قال : " الايمان بالله الذي لا اله الا هو أعلى الاعمال درجة وأشرفها منزلة وأسناها حظا " قال الرجل : ألا تخبرني عن الايمان قول وعمل أو قول بلا عمل ؟ قال الشافعي : " الايمان عمل لله والقول بعض ذلك العمل " قال الرجل : صف لي ذلك حتى أفهمه. قال الشافعي : "ان للايمان حالات ودرجات وطبقات فمنها التام المنتهي تمامه والناقص البين نقصانه والراجح الزائد رجحانه " قال الرجل : وان الايمان لا يتم وينقص ويزيد ؟ قال الشافعي : " نعم " قال الرجل : وما الدليل على ذلك ؟ قال الشافعي : " ان الله جل ذكره فرض الايمان على جوارح بني ادم فقسمه فيها وفرقه عليها فليس من جوارحه جارحة الا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله تعالى فمنها : قلبه الذي يعقل به ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر الا عن رأيه وأمره ومنها : عيناه اللتان ينظر بهما وأذناه اللتان يسمع بهما ويداه اللتان يبطش بهما ورجلاه اللتان يمشي بهما وفرجه الذي ألباه من قبله ولسانه الذي ينطق به ورأسه الذي فيه وجهه. فرض على القلب غير ما فرض على اللسان وفرض على السمع غير ما فرض على العينين وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه . فأما فرض الله على القلب من الايمان : فالاقرار والمعرفة والعقد والرضى والتسليم بأن الله لا اله الا هو وحده لا شريك له لم يتخذ صاجبة ولا ولدا وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله والاقرار بما جاء من عند الله من نبي او كتاب فذلك ما فرض الله جل ثناؤه على القلب وهو عمله [الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا ] وقال : [ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ] وقال : [ من الذين قالوا امنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ] وقال : [ وان تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ] فذلك ما فرض الله على القلب من ايمان وهو عمله وهو رأس الايمان. وفرض الله على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد وأقر به فقال في ذلك : [ قولوا امنا بالله ] وقال : [ وقولوا للناس حسنا ] فذلك ما فرض الله على اللسان من القول والتعبير عن القلب وهو عمله والفرض عليه من الايمان. وفرض الله على السمع ان يتنزه عن الاستماع الى ما حرم الله وان يغض عن ما نهى الله عنه فقال في ذلك : [وقد نزل عليكم في الكتاب أن اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم ] ثم استثنى موضع النسيان فقال جل وعز :[واما ينسينك الشيطان ] أى : فقعدت معهم [فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ] وقال : [ فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الالباب ] وقال : [ قد أفلح المؤمنون الذين هم قي صلاتهم خاشعون ] الى قوله : [ والذين هم للزكاة فاعلون ] وقال : [ واذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ] وقال : [ واذا مروا باللغو مروا كراما ] فذلك ما فرض الله جل ذكره على السمع من التنزيه عما لا يحل له وهو عمله وهو من الايمان . وفرض على العينين ألا ينظر بهما ما حرم الله وأن يغضهما عما نهاه عنه فقال تبارك وتعالى في ذلك : [قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ] الايتين : ان ينظر احدهم الى فرج أخيه ويحفظ فرجه من أن ينظراليه. وقال : كل شيْ من حفظ الفرج في كتاب الله فهو من الزنا الا هذه الاية فانها من النظر . فذلك ما فرض الله على العينين من غض البصر وهو عملهما وهو من الايمان . ثم أخبر عما فرض على القلب والسمع والبصر في اية واحدة فقال سبحانه وتعالى في ذلك : [ ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا ] قال : يعني وفرض على الفرج : أن لا يهتكه بما حرم الله عليه : [ والذين هم لفروجهم حافظون ] وقال : [ وما كنتم تسترون ان يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلودكم ] الاية يعني بالجلود : الفرج والافخاذ فذلك ما فرض الله على الفروج من حفظهما عما لا يحل له وهو عملهما . وفرض على اليدين ألا يبطش بهما الى ما حرم الله تعالى وأن يبطش بهما الى ما أمر الله من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوات فقال في ذلك : [ياأيها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق ] الى اخر الاية وقال :[فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى اذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداء ] لآن الضرب والحرب وصلة الرحم والصدقة من علاجها . وفرض على الرجلين ألآ يمشي بهما الى ما حرم الله جل ذكره فقال فى ذلك : [ولا تمش في الارض مرحا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا ] . وفرض على الوجه السجود لله بالليل والنهار ومواقيت الصلاة فقال في ذلك : [ يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ] وقال :[وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ] يعني المساجد : ما يسجدعليه ابن ادم في صلاته من الجبهة وغيرها . قال : فذلك ما فرض الله على هذه الجوارح وسمى الطهور والصلوات ايمانا في كتابه وذلك حين صرف الله تعالى وجه نبيه صلى الله عليه وسلم من الصلاة الى بيت المقدس وأمره بالصلاة الى الكعبة وكان المسلمون قد صلوا الى بيت المقدس ستة عشر شهرا فقالوا يارسول الله أرأيت صلاتنا التي كنا نصليها الى بيت المقدس ما حالها وحالنا ؟ فانزل الله تعالى : [ وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم ] فسمى الصلاة ابمانا فمن لقي الله حافظا لصلواته حافظا لجوارحه مؤديا بكل جارحة من جوارحه ما أمر الله به وفرض عليها - لقي الله مستكمل الايمان من اهل الجنة ومن كان لشيء منها تاركا متعمدا مما أمر الله به – لقي الله ناقص الايمان " . قال عرفت نقصانه وتمامه فمن اين جاءت زيادته ؟ قال الشافعي : " قال الله جل ذكره : [ واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ايمانا فأما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم وماتوا وهم كافرون ] وقال : [ انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى ] . قال الشافعي : ولو كان هذا الايمان كله واحدا لا نقصان فيه ولا زيادة - لم يكن لاحد فيه فضل واستوى الناس وبطل التفضيل ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله (في الجنة ) وبالنقصان من الايمان دخل المفرطون النار . قال الشافعي : ان الله جل وعز سابق بين عباده كما سوبق بين الخيل يوم الرهان ثم انهم على درجاتهم من سبق عليه فجعل كل امرىء على درجة سبقه لا ينقصه فيه حقه ولا يقدم مسبوق على سابق ولا مفضول على فاضل وبذلك فضل اول هذه الامة على اخرها ولو لم يكن لمن سبق الى الايمان فضل على من أبطأ عنه – للحق اخر هذه الامة بأولها . شعر الإمام بعد هذا العرض الموجز لاصول مذهب الامام الشافعي وعقيدته ، نتطرق الى شعره . فقد عرف الامام الشافعي كامام من أئمة الفقه الاربعة ، لكن الكثيرين لا يعرفون أنه كان شاعرا . لقد كان الشافعي فصيح اللسان بليغا حجة في لغة العرب عاش فترة من صباه في بني هذيل فكان لذلك اثر واضحا على فصاحته وتضلعه في اللغة والادب والنحو، اضافة الى دراسته المتواصله واطلاعه الواسع حتى اصبح يرجع اليه في اللغة والنحو .فكما مر بنا سابقا فقد قال الاصمعي صححت اشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن ادريس. وقال احمد بن حنبل : كان الشافعي من افصح الناس، وكان مالك تعجبه قراءته لانه كان فصيحا. وقال احمد بن حنبل : ما مس أحد محبرة ولا قلما الا وللشافعي في عنقه منة. وقال ايوب بن سويد : خذوا عن الشافع اللغة. ويعتبر معظم شعر الامام الشافعي في شعر التأمل ، والسمات الغالبة على هذا الشعر هي (التجريد والتعميم وضغط التعبير ) وهي سمات كلاسيكية، اذ ان مادتها فكرية في المقام الاول، وتجلياتها الفنية هي المقابلات والمفارقات التي تجعل من الكلام ما يشبه الامثال السائرة او الحكم التي يتداولها الناس ومن ذلك : ما حك جلدك مثل ظفرك *** فتول انت جميع امرك ما طار طير وارتفع *** الا كما طار وقع نعيب زماننا والعيب فينا *** وما لزماننا عيب سوانا ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فرجت وكنت اظنها لا تفرج وقال ايضا : اذا رمت ان تحيا سليما من الردى *** ودينك موفور وعرضك صن فلا ينطق منك اللسان بسؤة *** فكلك سؤات وللناس ألسن وعيناك ان ابدت اليك معائبا *** فدعها وقل ياعين للناس اعين وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى *** ودافع ولكن بالتي هي أحسن وقال ايضا : الدهر يومان ذا أمن وذا خطر *** والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر أما ترى البحر تعلو فوقه جيف *** وتستقر بأقـصى قـاعه الدرر وفي السماء نجوم لا عداد لها *** وليس يكسف الا الشمس والقمر واذا كان شعر التأمل ينزع الى التجريد والتعميم ، فليس معنى ذلك انه خال تماما من الصور والتشبيهات الكلاسيكية ، ولكنها تشبيهات عامة لاتنم عن تجربة شعرية خاصة ، فشعر التأمل ينفر من الصور الشعرية ذات الدلالة الفردية ، ويفضل الصور التي يستجيب لها الجميع .فالشافعي يقدم لنا اقوالا نصفها اليوم بأنها تقريرية . في أدناه صورا من أشعار الامام الشافعي : ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي *** جعلت الرجا مني لعفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته *** بعفوك ربي كان عفوك أعظما فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل *** تجود وتعفو منة وتكرمــا اما قوله في الزهد قوله : عليك بتقوى الله ان كنت غافلا *** يأتيك بالارزاق من جيث لاتدري فكيف تخاف الفقر والله رازقا *** فقد رزق الطير والحوت في البحر ومن ظن ان الرزق يأتي بقوة *** مـا أكـل الـعصفـور مـن النسـر نزول عـن الدنـيا فـأنك لا تدري *** أذا جن ليل هل تعش الى الفجر فكم من صحيح مات من غير علة *** وكم من سقيم عاش حينا من الدهر وعن مكارم الاخلاق قوله : لما عفوت ولم احقد على أحد *** أرحت نفسي من هم العداوات اني أحيي عدوي عند رؤيتـه *** لادفع الشــر عـني بـالتحيــات وأظهر البشر للانسان أبغضه *** كما ان قد حشى قلبي محبات الناس داء وداء الناس قربهم *** وفي اعتـزالـهم قطـع المـودات ومن مناجاته رحمة الله قوله : بموقف ذلي دون عزتك العظمى *** بمخفي سـر لا أحيط به علما باطراق رأسـي باعترافي بذلتي *** بمد يدي استمطر الجود والرحمى بأسمائك الحسنى التي بعض وصفها *** لعزتها يستغرق النثر والنظما أذقنا شراب الانس يا من اذا سقى *** محبا شرابا لا يضام ولا يظما وفي ختام هذه الوقفات من سيرة الامام الشافعي نتطرق الى تواضعه وورعه وعبادته فان الشافعي مشهورا بتواضعه وخضوعه للحق وتشهد له بذلك دروسه ومعاشرته لاقرانه وتلاميذه وللناس. كما ان العلماء من اهل الفقه والاصول والحديث واللغة اتفقوا على امانة الشافعي وعدالته وزهده وورعه وتقواه وعلو قدره ، وكان مع جلالته في العلم مناظرا حسن المناظرة، امينا لها طالبا للحق لا يبغي صيتا وشهرة حتى اثرت عنه هذه الكلمة : "ماناظرت احدا الا ولم أبال يبين الله الحق على لسانه او لساني" . وبلغ من اكبار احمد بن حنبل لشيخه الشافعي أنه قال حين سأله ابنه عبد الله : أي رجل كان الشافعي ، فأني رأيتك تكثر الدعاء له ؟ قال : "كان الشافعي كالشمس للنهار وكالعافية للناس ، فانظر هل لهذين من خلف او عنهما من عوض" . وكان الشافعي رحمه الله فقيه النفس، موفور العقل، صحيح النظر والتفكر، عابدا ذاكرا. وكان رحمه الله محبا للعلم حتى انه قال : "طلب العلم افضل من صلاة التطوع" ومع ذلك روى عنه الربيع بن سليمان تلميذه أنه كان يحي الليل صلاة الى ان مات رحمه الله، وكان يختم في كل ليلة ختمة. وروى الذهبي في السير عن الربيع بن سليمان قال : كان الشافعي قد جزأ الليل ، فثلثه الاول يكتب، والثاني يصلي، والثالث ينام. وقال الذهبي افعاله الثلاثة بالنية، والحق ما قاله الذهبي، فان النيات صنعة العلماء، والعلم اذا أثمر العمل وضع صاحبه على طريق النجاة، وما أحوج امتنا اليوم الى العلماء العاملين الصادقين العابدين الذين تفزع اليهم الامة في الازمات وما اكثرها ولا حول ولا قوة الا بالله . وظل الامام الشافعي في مصر ولم يغادرها يلقي دروسه ويحيط به تلامذته حتى لقي ربه في (30 رجب 204 هجرية) ومن اروع ما رثي به من الشعر قصيدة لمحمد بن دريد يقول في مطلعها : ألم تر اثار أبن ادريس بعده *** دلائلها في المشـكلات لوامع وأخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على أشرف الخلق سيدنا ومولانا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ،وحسبنا الله ونعم الوكيل ،نعم المولى ونعم النصير . المراجع :احمد تمام ـ الشافعي ملامح واثار في ذكرى وفاته . د.محمد عبد الرحمن الخميس ـ اعتقاد ائمة السلف اهل الحديث . محمد خميس ـ الامام الشافعي …….شاعرا . موسوعة المورد الحديثة . الهيئة المصرية للكتاب ـ ديوان الامام الشافعي. طريق الاسلام ـ قيام الشافعي . منقول : الدكتور صباح قاسم الامامي - موقع صيد الفوائد |
|
|
|
|
|
#12 |
|
Bannis
Date d'inscription: 02/2005
Sexe:
![]()
Messages: 6 479
Crédit : 15433
Réputation:
982
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
لإمام مالك بن أنس اسمه ونسبه : مالك بن أنس بن مالك بن عامر بن عمرو بن الحارث إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأربعة، وينتهي نسبه إلى قبيلة يمنية وهي ذو أصبح . مولده ونشأته وصفاته : ولد سنة ثلاث وتسعين للهجرة ـ على الصحيح ـ في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فرأى آثار الصحابة وتتلمذ على يد تلاميذ الصحابة . كانت أسرته أسرة علم ، فطلب العلم صغيرا . طلبه للعلم : ـ قال لأمه أنه يريد أن يذهب ليطلب العلم فألبسته أحسن الثياب وعممته ثم قالت اذهب فاكتب الآن . ـ جلس إلى ابن هرمز نحو من سبع أو ثمان سنين . ـ قال مالك سمعت ابن هرمز يقول : ينبغي للعالم أن يورث جلساؤه قول لا أدري . ـ درس على يد ابن شهاب الزهري عالم الحديث والتابعي الجليل . ـ سئل مالك هل سمعت عن مالك بن دينار : قال رأيته يحدث والناس قيام يكتبون فكرهت أن أكتب حديث النبي صلى الله عليه وسلم وأنا قائم . ـ قال الإمام مالك كما في طبقات المالكية : حج أيوب السختياني حجتين فلم أكتب عنه الحديث ، فلم حج حجته الأخيرة جلس في فناء زمزم فكان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يبكي فكتبت عنه . ـ درس الإمام مالك على يد ربيعة الرأي من فقهاء المدينة السبعة . تدريسه ونشره للعلم : ـ لم يجلس للتعليم إلا بعد أن شهد له سبعون من أهل العلم أنه أهل للفتوى . ـ علم العلم في المسجد فلم يرى عليه غير ضحكة أو اثنتين في خمسين سنة ثم في آخر حياته درس في بيته لمرضه . ـ ولك أن ترى درس للإمام مالك لتراه : أبيض الثياب يغتسل ويتطيب ويجلس في مجلس عليه الوقار . ـ وقد سئل عن مسألة افتراضيه فلم يجب قال السائل : لم تجب قال الإمام مالك : لو سألت عما ينفعك أجبتك . ـ جاءه رجل من المغرب في مسألة فقال قل للذي أرسلك لا أعلم قال من يعلم قال الذي علمه الله . ـ ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة سنة 99 ـ 101 فأعجب به مالك ، ثم كان من بعده ولاة غيروا وبدلوا. ـ سنة 130 هـ دخل أبو حمزة المدينة واستباحها فأثر هذا على الإمام مالك لكنه لم يخرج على ولاة الأمر ولم يقف في صف الناس الذين كان يعتقد الإمام أنه يصدق فيهم قوله تعالى : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " . فلم يسع في فتنة ولم يداهن ولاة الأمر بل وعظه ونصحه للولاة محفوظ . ابتلاؤه في ذات الله : سنة 146 هـ في عهد أبي جعفر المنصور ابتلي وضرب فثبت . ورعه وزهده وعبادته : كان الإمام مالك يقول : لا خير فيمن يرى نفسه في حال لا يراه الناس أهلا لها . وكان إذا سئل كثيرا ما يقول لا أدري . تعظيمه للسنة : كان كغيره من الأئمة يعظم السنة ويقول إن صح الحديث فهو مذهبي . وكان يقول قل ليلة إلا وأنا أرى فيها النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا ، فمن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا كيف يكون مع سنته صلى الله عليه وسلم في اليقظة . ثناء العلماء عليه : ـ قال عن نفسه : ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك . ـ قال الشافعي : إذا جاء الحديث فمالك النجم . ـ قال البخاري : أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر . وفاته : توفي سنة تسع وسبعين ومائة للهجرة ودفن بالبقيع وهو ابن خمس وثمانين سنة . أصول مذهبه : الكتاب ـ السنة ـ الإجماع ـ القياس ـ الاستحسان ـ الاستصحاب ـ المصالح المرسلة ـ الذرائع ـ العادات والعرف . انتشار مذهبه : مصر والسودان وبلاد المغرب والأندلس . منقول : موقع الفقة الإسلامي |
|
|
|
|
|
#13 |
|
blanca
|
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب اسمه: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، السيد الإمام الهاشمي العلوي المدني، أبو الحسين، ويقال أبو الحسن، ويقال أبو محمد، ويقال أبو عبد الله، أمُّه أم ولد اسمها سلامة بنت ملك الفرس يَزْدَجِرْد وقيل غزالة. مولده: ولد سنة ثمان وثلاثين تقريبًا. شيوخه: روى عن أبيه الحسين الشهيد، وعن صفية أم المؤمنين، وعن أبي هريرة، وعائشة، وأبي رافع وعمه الحسن وابن عباس وأم سلمة والمسور بن مخرمة وزينب بنت أبي سلمة وغيرهم. الرواة عنه: حدث عنه أولاده أبو جعفر الباقر محمد وعمر وزيد وعبد الله، والزهري وعمرو بن دينار، وزيد بن أسلم، ويحبى بن سعيد، وأبو الزناد، وحبيب بن أبي ثايب وهشام بن عروة وأبو الزبير المكي والأعرج وأبو حازم وخلق كثير. ثناء العلماء عليه: قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا كثير الحديث عالما رفيعًا ورعًا. قال زيد بن أسلم: ما رأيت فيهم مثل علي بن الحسين (يعني أهل البيت). قال الزهري : ما رأيت قرشيّا أفضل من علي بن الحسين. وقال: ما كان أكثر مجالستي مع علي بن الحسين، وما رأيت أحدًا كان أفقه منه ولكنه كان قليل الحديث. قال نافع بن جبير: كان علي بن الحسين رجلا له فضل في الدين. قال سعيد بن المسيب: ما رأيت أورع منه. قال مالك: لم يكن في أهل البيت مثله. قال حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد: سمعت على بن الحسين وكان أفضل هاشمي أدركته يقول: يا أيها الناس أحبونا حب الإسلام فما برح حبكم حتى صار علينا عارًا. قال العجلي: مدني تابعي ثقة. قال أبو نعيم: زين العابدين ومنار القانتين، كان عابدًا وفيّا وجوادًا حفيّا. قال ابن حجر: ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور. من أحواله وأقواله: عن هشام بن عروة قال: كان علي بن الحسين يخرج على راحلته إلى مكة ويرجع ولا يَقْرَعُها، وكان يجالس أسلم مولى عمر فقيل له: تدع قريشًا وتجالس عبد بني عدي، فقال: إنما يجلس الرجل حيث ينتفع. قال عبد الرحمن بن أدرك: كان علي بن الحسين يدخل المسجد فيشق الناس حتى يجلس في حلقة زيد بن أسلم، فقال له نافع بن جبير. غفر الله لك أنت سيد الناس تأتي تتخطى حتى تجلس مع هذا العبد، فقال علي بن الحسين: العلم يُبتغى ويُؤتى ويُطلب من حيث كان. عن يحيى بن سعيد عن علي بن الحسين قال: يا أهل العراق أحبونا حبّ الإسلام ولا تحبونا حبّ الأصنام، فما زال حبكم حتى صار علينا شينًا. قلت: ردّ على الشيعة الغلاة الذين يحبون الذوات بغلو إلى أن أوصلوهم لدرجة أعلى من النبيين والملائكة المقربين، فهذا زين العابدين رحمه الله يقول أحبونا حبّ الإسلام. أي: على قدر تحصيلهم من شعائر الإسلام وهذا هو الحب في الله الذي هو أوثق عرى الإسلام. قال جويرية ابن أسماء: ما أكل علي بن الحسين بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم درهما قط. قال المقبري: بعث المختار بن أبي عبيد إلى علي بن الحسين بمائة ألف فكره أن يقبلها، وخاف أن يردها، فاحتبسها عنده حتى قتل المختار، فبعث يُخبر عبد الملك وقال: ابعث من يقبضها، فأرسل إليه عبد الملك: يا ابن العم خذها قد طيبتها لك، فقبلها. عن أبي نوح الأنصاري قال: وقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين وهو ساجد فجعلوا يقولون: يا ابن رسول الله النار. فما رفع رأسه حتى طفئت فقيل له في ذلك فقال: ألهتني عنها النار الأخرى. روى ابن عساكر بسنده إلى مالك قال: أحرم علي بن الحسين فلما أراد أن يلبي قالها فأغمى عليه وسقط من ناقته فهشم، ولقد بلغني أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات وكان يسمى زين العابدين لعبادته. عن أبي حمزة الثمالي: أن علي بن الحسين كان يحمل الخبز بالليل على ظهره يتبع به المساكين في الظلمة ويقول: إن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الربّ. وعن عمرو بن ثابت قال: لما مات علي بن الحسين وجدوا بظهره أثرًا مما كان ينقل الجُرب بالليل إلى منازل الأرامل. وقال شيبة بن نعامة: لما مات عليٌّ وجدوه يعول مئة أهل بيت. قال الذهبي: لهذا كان يُبخّل، فإنه ينفق سرّا ويظن أهله أنه يجمع الدراهم. حدث علي بن الحسين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم : "من أعتق نسمة مؤمنة أعتق الله كل عضوٍ منه بعضو منه من النار حتى فرجه بفرجه" {متفق عليه} فأعتق علي غلامًا أعطاه فيه عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم. عن عمرو بن دينار قال: دخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه فجعل محمد يبكي فقال: ما شأنك؟ قال: علي دين، قال: وكم هو؟ قال: بضعة عشر ألف دينار، قال: فهي عليَّ. قال علي بن الحسين: إني لأستحيي من الله أن أرى الأخ من إخواني فأسأل الله له الجنة وأبخل عليه بالدنيا، فإذا كان غدًا قيل لي: لو كانت الجنة بيدك لكنت بها أبخل وأبخل. قال أبو حازم، ما رأيت هاشميّا أفقه من علي بن الحسين سمعته وقد سئل: كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأشار بيده إلى القبر ثم قال: بمنزلتهما منه الساعة. قلت: حتى يخسأ الشيعة المتنقصين للشيخين فهذا واحد ممن يتشيعون له يضعهما مكانتهما التي أنزلهما الله إياها. عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي بن الحسين قال: جاء رجل إلى أبي فقال: أخبرني عن أبي بكر؟ قال: عن الصديق تسأل؟ قال: وتسميه الصديق؟ قال: ثكلتك أمك، قد سماه صديقًا من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار، فمن لم يسمه صديقًا فلا صدّق الله قوله، اذهب فأحب أبا بكر وعمر وتولهما فما كان من أمر ففي عنقي. عن علي بن الحسين قال: إن الجسد إذا لم يمرض أَشِرَ (تكبر) ولا خير في جسد يأشر. وكان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوائح العيون علانيتي، وتقبّح في خفيات العيون سريرتي، اللهم كلما أسأتُ أحسنتَ إليّ فإذا عدت فعد علي، وكان من دعائه: اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها، ولا تكلني إلى المخلوقين فيضيعوني. عن الزهري: سألت علي بن الحسين عن القرآن فقال: كتاب الله وكلامه. قلت: فكلامه سبحانه صفة من صفاته، وصفاته غير مخلوقه. لا كما قالت الشيعة والمعتزلة: القرآن مخلوق، وكذبوا. وجاءه رجل فقال: جئتك في حاجة وما جئت حاجّا ولا معتمرًا، قال: وما هي؟ قال: جئت أسألك متى يبعث عليّ؟ قال: يبعث والله يوم القيامة ثم تُهمّه نفسه. قلت: هذا أيضا تكذيب للشيعة الذين يؤمنون بعودة علي لأنه في ظنهم في السحاب لم يمت، وهي من العقائد الفاسدة التي أدخلها عليهم ابن سبأ اليهودي المفسد للدين. عن أبي يعقوب المدني قال: كان بين حسن بن حسن وبين ابن عمه علي بن الحسين شيءٌ فما ترك حسن شيئًا إلا قاله وعليّ ساكت، فذهب حسن فلما كان في الليل أتاه عليٌّ فخرج فقال عليّ: يا ابن عمي إن كنتَ صادقًا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبًا فغفر الله لك السلام عليك، قال: فالتزمه حسن وبكى حتى رثى له. عن أبي جعفر محمد بن علي قال: إنا لنصلي خلفهم يعني بني أميَّة من غير تقية وأشهد علي أبي أنه كان يصلي خلفهم من غير تقية. قلت: هذا أيضا تكذيب للشيعة الكذبة الذين يؤمنون بالتقية، ويكذبون على آل البيت في قول أبي جعفر المكذوب عليه: التقية ديني ودين آبائي؛ والتقية هي إظهار غير الباطن. قال علي بن الحسين: والله ما قُتل عثمان رحمه الله على وجه الحق. وكان رحمه الله يلبِس في الصيف ثوبين ممشقين من ثياب مصر ويتلو قوله تعالى: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق {الأعراف:32}. وفاته: توفى رحمه الله سنة أربع وتسعين. |
![]() |
|
|
|
|
|
|
#14 |
|
Bannis
Date d'inscription: 02/2005
Sexe:
![]()
Messages: 6 479
Crédit : 15433
Réputation:
982
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
االإمام الزاهد: الحسن البصري عظيم أن يولد الإنسان في بيت تقى وصلاح ، وأعظم منه أن يكون البيت بيت علم وهداية ، فما بالك أخي القارئ لو كان البيت بيـًتا قرآنيـًا ، فيه القرآن تلي وقرأ ،وعلى أصحابه تنزل ، وما بالك لو كان البيت لإحدى أمهات المؤمنين ؟ هكذا ولد صاحب هذه الترجمة ، فقد كان مولده في بيت أم سلمة رضي الله عنها ، إذ كانت أمه مولاة لها ، وزاده قدر الله ميزة أخرى ، فلم يكن بيت أم سلمة رضي الله عنها مولده فحسب ، بل لقد كان حجرها غطاءه ، وصدرها سقاءه ، فأدفته بصدرها ، وأرضعته لبنها ، وشاء الله أن يدر له منها لبنـًا ، فكان لبنـًا مباركـًا ، غدى به ذرب اللسان ، قوي الحجة والبيان ، إن تحدث فجدير لأن يسمع له ، وإن سئل فجدير بأن يجيب ، إن وعظ علا صوته ، وجرى دمعه ، وبدا إخلاصه ، فيظهر على الناس الأثر ، يسبق فعله كلامه ، كما يسبق ضوء الفجر وهج الشمس . أمور كثيرة هي التي منَّ الله عليه بها فرفع بين الناس ، وإن لم يكن ذا نسب رفيع ، لكنه رفعه علمه وفضله وتقاه ، طلب الحكام منه النصيحة فنصحهم ، والعظة فوعظهم ، وأعطوه أجرًا فرده وزجرهم ، فهو لا يريد من البشر أجرًا إنما كان شعاره " إن أجري إلا على الله "(هود/9) ، فنعم الأجر هو ، ونعم الرجل كان ، أتدري من هو صاحب هذه الترجمة ؟ إنه حليف الخوف والحزن ، أليف الهم والشجن ، إنه الحسن ،وما أدراك ما الحسن ؟ إنه الحسن البصري . نسبه : هو أبو سعيد ، الحسن بن أبي الحسن بن يسار ، كان أبوه مولى لزيد بن ثابت الأنصاري ، وكان يسار من سبي حسان ، سكن المدينة ، وأعتق وتزوج في خلافة عمر رضي الله عنه بأم الحسن وأسمها خيرة، كانت مولاة لأم المؤمنين أم سلمة المخزومية . نشأته : ولد الحسن رحمه الله لسنتين بقيتا من خلافه عمر رضي الله عنه وذهب به إلى عمر فحنكه ، ولما علمت أم المؤمنين أم سلمة بالخبر أرسلت رسولاً ليحمل إليها الحسن ، وأمه لتقضي نفاسها في بيت أم سلمة رضي الله عنها ، فلما وقعت عينها على الحسن وقع حبه في قلبها ، فقد كان الوليد الصغير قسيمـًا وسيمـًا ، بهي الطلعة ، تام الخلقة ، يملأ عين مجتليه ، ويأسر فؤاد رائيه ، ويسر عين ناظريه ، وسمته أم المؤمنين رضي الله عنها بالحسن ، ولم تكن البشرى لتقتصر على بيت أم سلمة رضي الله عنها فحسب ؛ بل عمت الفرحة دار الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه ، فهو مولى أبيه . وكان كرم الله على الحسن أن نشأ في بيت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها ، وكانت أمه تتركه عند أم المؤمنين ، وتذهب لقضاء حوائجها ، فكان الحسن إذا بكى ألقمته أم المؤمنين ثديها ، فيدر عليه لبنـًا بأمر الله ، على الرغم من كبر سنها فضلا عن أنه لم يكن لها ولد وقتها ، فكانت أم سلمة رضي الله عنها أمـًا للحسن من جهتين : الأولى كونها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فهي أم له وللمؤمنين ، والثانية كونها أمـًا له من الرضاعة . ولم يكن الحسن رضي الله عنه قاصرًا في نشأته على بيت أم سلمة رضي الله عنها فحسب ؛ بل كان يدور على بيوت أمهات المؤمنين رضي الله عنهنَّ ، وكان هذا داعيـًا لأن يتخلق الغلام الصغير بأخلاق أصحاب البيوت ، وكان هو يحدث عن نفسه ، ويخبر بأنه كان يصول ويجول في داخل بيوتهنَّ رضي الله عنهنَّ حتى أنه كان ينال سقوف بيوتهنَّ بيديه وهو يقفز فيها قفزًا . زهده : عاش الحسن رضي الله عنه دنياه غير آبه بها ، غير مكترث لها ، لا يشغله زخرفها ولا يغويه مالها ، فكان نعم العبد الصالح ، حليف الخوف والحزن ، أليف الهم والشجن، عديم النوم والوسن، فقيهـًا زاهدًا، مشمرًا عابدًا، وفي هذا يقول : إن المؤمن يصبح حزينـًا ويمسي حزينـًا وينقلب باليقين في الحزن، ويكفيه ما يكفي العنيزة، الكف من التمر والشربة من الماء، وقال عنه إبراهيم بن عيسى اليشكري : ما رأيت أحدًا أطول حزنـًا من الحسن، وما رأيته قط إلا حسبته حديث عهد بمصيبة، وقال عنه علقمة بن مرثد : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين ، فمنهم الحسن . ولقد شهد له أهل البصرة بذلك، حدث خالد بن صفوان، وكان من فصحاء العرب، فقال لقيت مسلمة بن عبد الملك فقال لي : أخبرني عن حسن البصرة ، فقال خالد : أنا خيرٌ من يخبرك عنه بعلم، فأنا جاره في بيته وجليسه في مجلسه وأعلم أهل البصرة به، إنه امرؤٌ سريرته كعلانيته ، وقوله كفعله، إذا أمر بمعروف كان أعمل الناس به ، وإذا نهى عن منكر كان أترك الناس له، ولقد رأيته مستغنيـًا عن الناس زاهدًا بما في أيديهم، ورأيت الناس محتاجين إليه طالبين ما عنده، فقال مسلمة : حسبك يا خالد حسبك كيف يضل قوم فيهم مثل هذا ؟!! الحسن والحكام : لما كان الحسن رضي الله عنه قد طلّق الدنيا برمتها ، وقد رخصت في عينه، فقد هان عنده كل شيء، فلم يكن يعبأ بحاكم ظالم، ولا أمير غاشم، و لا ذي سلطة متكبر، بل ما كان يخشى في الله لومة لائم، ومن ذلك أن الحجاج كان قد بنى لنفسه قصرًا في " واسط " فلما فرغ منه نادى في الناس أن يخرجوا للفرجة عليه، وللدعاء له، فخرج الحسن، ولكن لا للدعاء، بل انتهازًا للفرصة حتى يذكر الناس بالله ويعظ الحجاج بالآخرة، فكان مما قال : ليت الحجاج يعلم أن أهل السماء قد مقتوه، وأن أهل الأرض غروه، ولما حذره أحد السامعين من بطش الحجاج رد عليه الحسن قائـلاً : لقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم ليبيننه للناس ولا يكتمونه، وفي اليوم التالي وجه الحجاج إلى الحسن بعض شرطه ثم أمر بالسيف والنطع( البساط من الجلد يوضع تحت المحكوم عليه بقطع الرأس)، فلما جاء الحسن أقبل على الحجاج وعليه عزة المسلم، وجلال المسلم، ووقار الداعية إلى الله، وأخذ يحرك شفتيه يدندن بكلام ويتمتم ببعض الحروف، فلما رآه الحجاج هابه أشد الهيبة، وما زال يقربه حتى أجلسه على فراشه، وأخذ يسأله في أمور الدين، ثم قال له : أنت سيد العلماء يا أبا سعيد، ثم طيبه وودعه، فتعجب الناس من صنيع الحجاج فقالوا : يا أبا سعيد ماذا قلت حتى فعل الحجاج ما فعل؟ وقد كان أحضر السيف والنطع، فقال الحسن : لقد قلت : يا ولي نعمتي وملاذي عند كربتي ، اجعل نقمته بردًا وسلامـًا علي كما جعلت النار بردًا وسلامـًا على إبراهيم . وكتب إلى عمر بن عبد العزيز لما ولي كتابـًا جاء فيه : إن الدنيا دار مخيـفة ، إنما أهبط آدم من الجنة إليها عقوبة ، واعلم أن صرعتها ليست كالصرعة، من أكرمها يهن، ولها في كل حين قتيل، فكن فيها يا أمير المؤمنين كالمداوي جرحه يصبر على شدة الدواء خيفة طول البلاء . ودعاه يومـًا ابن هبيرة ،وكان يزيد بن عبد الملك قد ولي ابن هبيرة العراق وخراسان، وكان مع الحسن الشعبي، فسألهما ابن هبيرة في كتب تصل إليه من أمير المؤمنين فيها ما يغضب الله ؛فتكلم الشعبي فتلطف في الكلام، فلما تكلم الحسن زأر كالأسد ،وانطلق كالسهم ،وانقض كالسيف ، قائلاً : يا ابن هبيرة :خف الله في يزيد، ولا تخف يزيد في الله، واعلم أن الله يمنعك من يزيد، وأن يزيد لا يمنعك من الله، يا ابن هبيرة إنه يوشك أن ينزل بك ملك غليظ شديد لا يعصي الله ما أمره، فيزيلك عن سريرك هذا، وينقلك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، حيث لا تجد هناك يزيد، وإنما تجد عملك الذي خالفت فيه رب يزيد، يا ابن هبيرة، إنك إن تك مع الله وفي طاعته، يكفك بائقة ( أذى ) يزيد، واعلم يا ابن هبيرة أنه لا طاعة لمخلوقٍ كائنـًا من كان في معصية الخالق . مكانته العلمية وأسبابها : كان رضي الله عنه جامعـًا، عالمـًا ، فقيهـًا ، ثقة ، حجة مأمونـًا فصيحـًا، ويعد الحسن رضي الله عنه سيد أهل زمانه علمـًا وعملاً، وأشدهم فصاحة وبيانـًا، وقد برع ـ رحمه الله ـ في الوعظ والتفسير براعة لا تفاق، حتى كان فارس الميدان، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها : - نشأته في بيت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها ، فقد رضع من ثديها، كما رضع منها علمـًا وفقهـًا . - قربه من بيوت أمهات المؤمنين ، فكان ذلك داعيـًا لأن يتعلم منهنَّ . - لزومه حلقة ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ ، فقد أخذ عنه الفقه والحديث والتفسير والقراءات واللغة . - ولعه بأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ فقد راعه فيه صلابته في الدين وإحسانه في العبادة، وزهده في الدنيا، وقوته في الفصاحة والبيان . من روى عنهم : وقد روى الحسن رضي الله عنه عن عدد كبير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هؤلاء :عمران بن حصين ، والمغيرة ، وعبد الرحمن بن سمرة ، والنعمان بن بشير ، وجابر ، وابن عباس ، وابن سريع ، وأنس ، كما رأى عثمان وطلحة، وكان يحدث هو فيقول أنه أدرك سبعين بدريـًا . ما قيل فيه : قال أبو بردة : ما رأيت أحدًا أشبه بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم منه وقال أبو قتادة : ما رأيت أحدًا أشبه رأيـًا بعمر منه . وقال قتادة : ما جمعت علم الحسن إلى علم أحد من العلماء إلا وجدت له فضلاً عليه ، وما جالست فقيهـًا قط إلا رأيت فضل الحسن . وقال الأشعث : ما لقيت أحدًا بعد الحسن إلا صغر في عيني . وقال عطاء : ذاك إمام ضخم يقتدى به . من كلامه رضي الله عنه : كان الحسن رضي الله عنه يتكلم بالحكمة ، قال أبو جعفر الباكر : إن كلامه أشبه بكلام الأنبياء، وقال حماد بن زيد : سمعت أيوب يقول : كان الحسن يتكلم بكلام كأنه الدر، وكان من كلامه : - ابن آدم : إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك. - فضح الموت الدنيا ، فلم يترك فيها لذي لب فرحـًا. - ضحك المؤمن غفلة من قلبه . - إن قوماً ألهتهم أماني المغفرة ورجاء الرحمة حتى خرجوا من الدنيا وليست لهم أعمال صالحة، يقول أحدهم: إني لحسن الظن بالله، وأرجو رحمة الله، وكذب، لو أحسن الظن بالله لأحسن العمل لله، ولو رجا رحمة الله لطلبها بالأعمال الصالحة، يوشك من دخل المفازة من غير زاد ولا ماء أن يهلك. - قال: حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدثور، وأقذعوا هذه الأنفس فإنها تنزع إلى شر غاية. - عاد الحسن عليلاً فوجده قد شفي من علته، فقال: أيها الرجل إن الله قد ذكرك فاذكره، وقد أقالك فاشكره، ثم قال الحسن: إنما المرض ضربة سوط من ملك كريم، فأما أن يكون العليل بعد المرض فرساً جواداً، وإما أن يكون حماراً عثوراً معقوراً. - كتب الحسن إلى فرقد: أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله، والعمل بما علمك الله، والاستعداد لما وعد الله مما لا حيلة لأحد في دفعه، ولا ينفع الندم عند نزوله، فاحسر عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه من رقدة الجاهلين، وشمر الساق، فإن الدنيا ميدان مسابقة، والغاية الجنة أو النار، فإن لي ولك من الله مقاماً يسألني وإياك فيه عن الحقير والدقيق، والجليل والخافي، ولا آمن أن يكون فيما يسألني وإياك عنه وساوس الصدور، ولحظ العيون، وإصغاء الأسماع، وما أعجز عنه. - قال الحسن: يا عبد الأعلى ! أما يبيع أحدكم الثوب لأخيه فينقص درهمين أو ثلاثة؟ قلت: لا والله ! ولا دانق واحد، فقال الحسن: إن هذه الأخلاق فما بقي من المروءة إذا ؟. - وروي ابن أبي الدنيا، عن حمزة الأعمى، قال: ذهبت بي أمي إلى الحسن فقالت: يا أبا سعيد ! ابني هذا قد أحببت أن يلزمك فلعل الله أن ينفعه بك، قال: فكنت اختلف إليه، فقال لي يوماً: يا بني، أدم الحزن على خير الآخرة لعله أن يوصلك إليه، واِبك في ساعات الليل والنهار في الخلوة لعل مولاك أن يطلع عليك فيرحم عبرتك فتكون من الفائزين. - قال: من علامات المسلم: قوة دين، وحزم في لين، وإيمان في يقين، وحكم في علم، وحبس في رفق، وإعطاء في حق، وقصد في غنى، وتحمل في فاقة، وإحسان في قدرة، وطاعة معها نصيحة، وتورع في رغبة، وتعفف وصبر في شدة، لا ترديه رغبته، ولا يبدره لسانه، ولا يسبقه بصره، ولا يغلبه فرجه، ولا يميل به هواه، ولا يفضحه لسانه، ولا يستخفه حرصه، ولا تقصر به نيته. كذا ذكر هذه الألفاظ عنه. - وقال : يا ابن آدم ! إن من ضعف يقينك أن تكون بما في يدك أوثق منك بما في يدي الله عز وجل. - وقال: يا بني إذا جاءك الشيطان من قبل الشك والريب فاغلبه باليقين والنصيحة، وإذا جاءك من قبل الكسل والسآمة فاغلبه بذكر القبر والقيامة، وإذا جاءك من قبل الرغبة والرهبة فأخبره أن الدنيا مفارقة متروكة. - وقال: باليقين طلبت الجنة، وباليقين هربت من النار، وباليقين أديت الفرائض على أكمل وجهها، وباليقين أصبر على الحق، وفي معافاة الله خير كثير، قد والله رأيناهم يتعاونون في العافية، فإذا نزل البلاء تفارقوا. - وقال: الناس في العافية سواء، فإذا نزل البلاء تبين عنده الرجال. - وكان يقول: ابن آدم ! إنك لن تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تصيب الناس بعيب هو فيك، وحتى تبدأ بصلاح ذلك العيب فتصلحه من نفسك، فإذا فعلت ذلك كان ذلك شغلك في طاعة نفسك، وأحب العباد إلى الله من كان هكذا. - وقال: ثلاثة لا تحرم عليك غيبتهم: المجاهر بالفسق، والإمام الجائر، والمبتدع. - وقال له رجل: إن قوماً يجالسونك ليجدوا بذلك إلى الوقيعة فيك سبيلاً، فقال: هون عليك يا هذا، فإني أطمعت نفسي في الجنان فطمعت، وأطمعتها في النجاة من النار فطمعت، وأطمعتها في السلامة من الناس فلم أجد إلى ذلك سبيلاً، فإن الناس لم يرضوا عن خالقهم ورازقهم، فكيف يرضون عن مخلوق مثلهم؟ - وقال الحسن: اعتبروا الناس بأعمالهم ودعوا أقوالهم فإن الله عز وجل لم يدع قولاً إلا جعل عليه دليلاً من عمل يصدقه أو يكذبه، فإن سمعت قولاً حسناً فرويداً بصاحبه، فإن وافق قول عملاً فنعم ونعمت عين أخته وأخيه، وإذا خالف قول عملاً فماذا يشبه عليك منه، أم ماذا يخفي عليك منه؟ إياك وإياه، لا يخدعنك كما خدع ابن آدم، إن لك قولاً وعملاً، فعملك أحق بك من قولك، وإن لك سريرة وعلانية، فسريرتك أحق بك من علانيتك، وإن لك عاجلة وعاقبة، فعاقبتك أحق بك من عاجلتك. - وقال في قوله تعالى: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [القيامة: 2] قال: لا تلقى المؤمن إلا يلوم نفسه، ما أردت بكلمة كذا، ما أردت بأكلة كذا، ما أردت بمجلس كذا، وأما الفاجر فيمضي قدماً قدماً لا يلوم نفسه. - وقال: تصبروا وتشددوا فإنما هي ليال تعد، وإنما أنتم ركب وقوف يوشك أن يدعى أحدكم فيجيب ولا يلتفت، فانقلبوا بصالح ما بحضرتكم، إن هذا الحق أجهد الناس وحال بينهم وبين شهواتهم، وإنما يصبر على هذا الحق من عرف فضله وعاقبته. - وقال: لا يزال العبد بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة من همته. - قال: المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله عز وجل، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على أقوام أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة. - إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئاً حتى يلقى الله عز وجل، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وبصره ولسانه، وفي جوارحه كلها. - قال: المؤمن في الدنيا كالغريب لا ينافس في غِيرها ولا يجزع من ذلها، للناس حال وله حال، الناس منه في راحة ، ونفسه منه في شغل. - وقال: أدركت صدر هذه الأمة وخيارها وطال عمري فيهم، فوالله إنهم كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم فيما حرم لله عليكم، أدركتهم عاملين بكتاب ربهم، متبعين سنة نبيهم، ما طوى أحدهم ثوباً، و لا جعل بينه و بين الأرض شيئاً، و لا أمر أهله بصنع طعام، كان أحدهم يدخل منزله فإن قُرب إليه شيء أكل وإلا سكت فلا يتكلم في ذلك. - وقال: إن المنافق إذا صلى صلى رياء أو حياء من الناس أو خوفاً، وإذا صلى صلى فقرأهم الدنيا، وإن فاتته الصلاة لم يندم عليها ولم يحزنه فواتها. - وسئل الحسن عن النفاق فقال: هو اختلاف السر والعلانية والمدخل والمخرج، وقال: ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق - يعني: النفاق - وحلف الحسن: ما مضى مؤمن ولا بقي إلا وهو يخاف النفاق. وفاته رضي الله عنه : في العام العاشر بعد المائة الأولى وفي غرة رجب ليلة الجمعة وافقت المنية الحسن رضي الله عنه ،فلما شاع الخبر بين الناس ارتجت البصرة كلها رجـًا لموته رضي الله عنه ، فغسل وكفن ، وصلى عليه في الجامع الذي قضى عمره فيه ؛داعيـًا ومعلمـًا وواعظـًا ، ثم تبع الناس جنازته بعد صلاة الجمعة ، فاشتغل الناس في دفنه ولم تقم صلاة العصر في البصرة لانشغال الناس بدفنه . منقول بتصرف |
|
|
|
|
|
#15 |
|
blanca
|
jazaka laho kola khayr
![]() |
![]() |
|
|
|
|